عمر فروخ
431
تاريخ الأدب العربي
شرابا كريح العنبر الورد ريحه * ومسحوق هنديّ من المسك أذفرا « 1 » ، من الفتيات الغرّ من أرض بابل * إذا شفّها الحاني من الدّن كبّرا « 2 » ، لها من زجاج الشام عنق غريبة * تأنّق فيها صانع وتخيّرا . ذخائر فرعون التي جبيت له ، * وكلّ يسمّى بالعتيق مشهّرا « 3 » . إذا ما رآها - بعد إنقاء غسلها - * تدور علينا ، صائم القوم أفطرا « 4 » ! - وله أيضا في وصف الخمر : تريك القذى من دونها وهي دونه ، * لوجه أخيها في الإناء قطوب كميت إذا فضّت ، وفي الكأس وردة ، * لها في عظام الشاربين دبيب - وله في الخمر أيضا : أفنى تلادي وما جمّعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق « 5 »
--> ( 1 ) العنبر : طيب يكون أنواعا متعددة ( نباتية وحيوانية ) . العنبر الورد : العنبر النباتي الذي هو الزعفران ( بفتح الزاي ) والورس ( بفتح الواو ) : وهما نبتان يميل زهرهما إلى الحمرة . اذفر : شديد الرائحة . - ريح ( رائحة ) هذه الخمر كرائحة العنبر الورد أو كرائحة المسك الهندي الشديد الرائحة إذا كان مسحوقا ( إذا كان المسك مسحوقا فان جميع دقائقه تفلت الزيت الطيار الذي يحمل الرائحة مرة واحدة ) . ( 2 ) من الفتيات الغر ( ؟ ) . . . بابل : جنوب العراق ( لعل المقصود : نتناول كئوسها من أيدي الفتيات ( الشابات ) الغر ( البيض ، الجميلات ) . شفها : ( شمها ، وجد ريحها ) . الحاني ( بتشديد الياء ) : صاحب الحانوت ( دكان الخمر ) . ( 3 ) ذخائر جمع ذخيرة : ما ادخره الانسان ( خبأه لنفسه ) . فرعون : لقب ملك مصر ( كناية عن أن هذه الخمر قديمة جدا ، من عهد فرعون ) . جبيت له : أخذت باسمه في الجباية من كل مكان ( اختيرت له من أحسن بقاع الأرض ) . العتيق : اسم من أسماء الخمر ( القاموس 3 : 261 ، السطر 9 ) . ( 4 ) انقاء : اختيار ، تخير . غسلها ( بكسر الغين ) : الطيب . ( لعل غسلها هنا : مزجها بالماء . وإنقاء غسلها : ( ؟ ) . ( 5 ) التلاد : المال القديم الموروث ( والمنقول كالدراهم والغنم الخ ) . النشب : ما يملكه الانسان من الأموال غير المنقولة ( كالبيوت والبساتين الخ ) . القوافيز جمع قافوزة : اناء لشرب الخمر . - أنفقت جميع أموالي المنقولة وغير المنقولة في قرع القوافيز أفواه الأباريق : في شرب الخمر ( والصورة البلاغية : حينما يرفع الساقي أو شارب الخمر الكأس ثم يدنيها من فم الإبريق ليملأها قد يتفق أن يقرع - أن يصدم - أحدهما الآخر ، ما اتفاقا من العجلة وقلة الانتباه ، أو عجزا واضطرابا من ارتجاف يد الشارب السكران وهو يملأ الكأس من الإبريق نفسه ) .